اديب العلاف
70
البيان في علوم القرآن
ما حصل بعد نزول الوحي الأول وبعد ذلك كله ذهب أمين الوحي وصعد إلى السماء تاركا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حيرة من أمره . . وبقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برهة من الزمن مضطربا مما شاهد ومندهشا مما سمع . . ثم عاد مسرعا إلى بيته وإلى زوجته الحنون السيدة خديجة رضي اللّه عنها . . وتمدد على الأرض قائلا بصوت متهدج : زملوني زملوني فزملته زوجته الحنون وجلست بقربه حتى هدأ روعه . فقالت له : ما بك يا ابن عم ؟ فأخبرها الخبر وقال لها : لقد خشيت على نفسي مما جرى . فقالت له : كلا يا ابن عم أبشر وأثبت فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا . . إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ « 1 » وتقري « 2 » الضيف وتصدق الحديث وتعين على نوائب الحق « 3 » . وبعد ذلك انطلقت الزوج الوفية إلى ابن عم لها هو ورقة بن نوفل . . وكان قد تنصر أي اعتنق الديانة النصرانية . . وابتعد عن عبادة الأصنام والأوثان واتجه إلى هذه الديانة السماوية . . وعرف الإنجيل ونقل بعضه إلى العربية . . كما كان شيخا كبيرا فقد بصره وأثقلته هموم السنين . . فأخبرته السيدة خديجة بما كان من أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأطرق مليا ثم قال : قدوس قدوس « 4 » والذي نفس ورقة بيده . . إن كنت صدقتني يا خديجة فقد جاءه الناموس الأكبر « 5 » . الذي كان يأتي موسى وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت .
--> ( 1 ) الكلّ : اليتيم - العيال . ( 2 ) تقري الضيف : تقدم له الطعام . ( 3 ) نوائب الحق : مصائب الدهر . ( 4 ) القدوس : اسم اللّه الطاهر المنزه عن كل نقص وعيب المبارك . ( 5 ) الناموس الأكبر : جبريل أمين الوحي .